الشيخ الطبرسي

309

تفسير مجمع البيان

ليس بعاص من طفل أو بهيم أو نحوهما . العراب : قوله ( خلقه من تراب ) : لا موضع له من الإعراب ، لأنه لا يصلح أن يكون صفة لآدم ، من حيث هو نكرة ولا يكون حالا له ، لأنه ماض ، فهو متصل في المعنى غير متصل في اللفظ بعلامة من علامات الاتصال . فيكون الرفع على تقدير : فهو يكون . والحق : رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره : ذلك الإخبار في أمر عيسى الحق من ربك . فحذف ذلك دلالة شاهد الحال عليه ، كما يقال : الهلال والله أي : هذا الهلال . وقيل : الحق مبتدأ ، وخبره قوله : ( من ربك ) . النزول : قيل نزلت الآيات في وفد نجران : العاقب والسيد ومن معهما ، قالوا لرسول الله : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزل : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) الآيات . فقرأها عليهم ، عن ابن عباس وقادة والحسن . فلما دعاهم رسول الله إلى المباهلة ، استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك . فلما رجعوا إلى رجالهم ، قال لهم الأسقف : انظروا محمدا في غد ، فإن بولده وأهله ، فاحذروا مباهلته . وإن غدا بأصحابه فباهلوه ، فإنه على غير شئ . فلما كان الغد جاء النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " آخذا بيده علي بن أبي طالب " عليه السلام " ، والحسن " عليه السلام " ، والحسين " عليه السلام " بين يديه يمشيان ، وفاطمة " عليها السلام " تمشي خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم . فلما رأى النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قد أقبل بمن معه سأل عنهم ، فقيل له : هذا ابن عمه ، وزوج ابنته ، وأحب الخلق إليه . وهذان ابنا بنته من علي " عليه السلام " . وهذه الجارية بنته فاطمة ، أعز الناس عليه ، وأقربهم إلى قلبه . وتقدم رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فجثا على ركبتيه . قال أبو حارثة الأسقف : جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع ( 1 ) ولم يقدم على المباهلة . فقال السيد : أدن يا أبا حارثة للمباهلة . فقال : لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة ، وأنا أخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل والله علينا الحول ، وفي الدنيا نصراني يطعم الماء ! فقال الأسقف : يا أبا القاسم ! إنا لا نباهلك ، ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به . فصالحهم رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قسمة كل حلة أربعون درهما ، فما زاد أو نقص ، فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين رمحا ، . ثلاثين فرسا ، إن كان باليمن كيد ، ورسول الله ضامن حتى

--> ( 1 ) كع كمد : ضعف وجبن .